Hi quest ,  welcome  |  sign in  |  registered now  |  need help ?
تزامن صدور هذا العدد مع حدث تاريخ سوف يترك بصماته على مستقبل الوطن العربي، وهو انفصال جنوب السودان عن شماله، ما ينذر بتداعيات خطيرة تؤثر على المنطقة العربية برمتها، فيما لا تزال نار الثورات تجتاح ربوع المنطقة وتنادي بالتغير لكل الأنظمة الشمولية الحاكمة.
00000000000000000000000000000000000000000000000000000

Header Ad Banner

كتاب الخيانة، وثيقة هامة على عصر مبارك

Written By مجلة لوتس الإلكترونية on الأحد، 31 يوليو 2011 | 1:27 م

هذا الكتاب إهداء إلى كل دعاة فكرة المصالحة الوطنية،
إلى كل من ينادون بمسامحة مبارك ونظامه،
إلى كل من يقول أنا أسف يا ريس،
فهذا يوسف والى - اليهودي الأصل - كان واحداً من رجال مبارك المقربين، شغل منصب وزير الزراعة ونائب رئيس الوزراء، وتصدى له ثلاثة من الصحفيين هم عادل حسين رحمه الله، ومجدى حسين، وصلاح بديوى، وشنوا حملة صحفية على صفحات جريدة الشعب لفضح ممارساته التي أدت إلى تفشى الأوبئة، وانتشار الأمراض الخبيثة في مصر تحقيقاً للمخطط الصهيوني عن طريق المبيدات المسرطنة، والهندسة الوراثية التي كان المصريون حقل تجارب لها، وإلى ما ذلك من أفاعيل شيطانية، بل أن الشيطان نفسه قد يتبرأ منها.
وتسببت هذه الحملة في تداول القضايا أمام المحاكم المصرية صاحبة أكثر ميزان مائل في العالم
والنتيجة الحتمية كانت أن قضى هؤلاء الصحفيين نزهة في سجون نظام مبارك.

الكتاب يحمل تفاصيلاً مثيرة، وهو بالطبع كان واحد من الكتب الممنوعة من النشر، وربما لا يزال، ولولا معرفتي بأحد هؤلاء الصحفيين لما حصلت على النسخة التي أهداني إياها، ولازمتني في سنوات سجنى أيضاً.

يقول الأستاذ مجدي حسين في مقدمة الكتاب:

الله ..أكبر، الله أكبر كبيرا.. والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا
اليوم نسجد لله شكرا.. فهو الذى نصرنا.. حين خذلنا المتخاذلون..
هو سبحانه وتعالى الذى ثبت أقدامنا.. يوم تكالبت علينا ذئاب الطريق.. فى صحف 24يناير 2003.. وبعد عامين فقط من خروجنا من السجن(صلاح بديوى-عصام حنفى-وكاتب هذه السطور) نقرأ قرار الاتهام الصادر من النائب العام فى حق المسئول الثانى فى وزارة الزراعة وعشرين آخرين من قيادات وزارة الزراعة.. ويتضمن قرار الاتهام 16اتهاما لهم.. والعقوبة القصوى :
الأشغال الشاقة المؤبدة!!
واستخدام قرار الاتهام نفس عبارات حملة جريدة "الشعب" حين وصف المتهمين بأنهم"عصابة! إجرامية اتفقت على ارتكاب هذه الجرائم" وأن عملهم" مثال نموذجى للاتفاق الجنائى لتحقيق منافع وكسب حرام".
ووصف قرار الاتهام المتهمين بأنهم"خانوا الأمانة".. وتذكروا كيف تعرضنا للهجوم لأننا استخدمنا تعبير "الخيانة"!!وليس أهم الاتهامات: تحقيق منافع وكسب حرام ورشوة، ورشوة جنسية لأن هذه التهم شائعة فى البلاد.. وهى على خطورتها واستحقاقها للعقاب إلا أنها لا ترتقى إلى مستوى الجريمة الكبرى.. وهى تسميم وقتل الشعب المصرى بأسره. لذا فقد كانت أهم الاتهامات طرا:" تداول مبيدات لمكافحة الآفات الزراعية ثبت أنها مسرطنة ومحظور تداولها ""مع علمهم بحظر تداولها "و"عن عمد"ولذلك فإن اتهامنا ليوسف والى بالخيانة والقتل لم يكن من قبيل السب والقذف ولكن كان من قبيل إحقاق الحق.. ووصف الوقائع الدامغة التى نشاهدها بأعيننا فى وفى  المستندات. والطريف أن قرار الاتهام استند فى بعض أجزائه إلى نفس المستندات التى اعتمدنا عليها (مستندات الجهاز المركزى للمحاسبات)، بالإضافة إلى لوقائع جديدة حدثت أثناء إغلاق جريدة "الشعب" ووضعنا فى السجون .
وقرار الاتهام يتضمن إدانة صريحة ليوسف عبد الرحمن (المسئول الثانى فى وزارة الزراعة).. انه حصل على موافقة وتوقيع يوسف والى على كل تصرفاته وبالأخص فيما يتعلق بالمبيدات المسرطنة.
وجاء فى المؤتمر الصحفى للنائب العام أن يوسف والى تقدم بمذكرتين حول وقائع التحقيق بناء على طلب النيابة(دون أن يذكر أن يوسف والى رفض المثول أمام النيابة، وهذه سابقة خطيرة لا مثيل لها فى تاريخنا القضائى).
ولكن النائب العام. فى إدانة صريحة ليوسف والي. قال أن أيا من المذكرتين لم تنف مسئولية أى من المتهمين الذين ارتكبوا هذه الجرائم، ولم تقدم مبررا لما ارتكبوه من مخالفات للقوانين واللوائح التى تحظر استخدام هذه المبيدات التى تثبت من خلال المعامل المركزية لوزارة الزراعة، أنها محظورة ومسرطنة.
وفى المؤتمر الصحفى لسيادة النائب العام وصف القضية بأنها "قضية إجرامية"ووصف المتهمين بأنهم "رؤوس فساد"ومن بينهم مدير عام مكتب يوسف  والي. وأكد أن وقائع القضية تستند لوقائع جرت بين 1997إلى 23أغسطس2002(حملة الشعب المركزة كانت بين أواخر1998وحتى إغلاق الشعب فى مايو 2000) وتضمنت وقائع التحقيق. وفقا لما نشر فى أحدى الصحف. ضبط عملات الشيكل الإسرائيلية فى خزانة يوسف عبد الرحمن بالإضافة لوسام من سفارة إسرائيل فى القاهرة !!
وأخيرا فإننى قد هوجمت كثيرا لأننى استخدمت تعبير "الخيانة العظمي"..
وقال لى "العقلاء".. كيف تتهم بريئا بتهمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة.. فها هو قرار الاتهام يطال بنفس العقوبة.. ويستخدم نفس التعبير تقريبا "خيانة الأمانة " وهذا التعبير أيضا استخدمته فى          مقالاتي. وليس عجبا أن تسبق الصحافة قرار الاتهام .. فهذا يحدث فى كل البلاد التى يوجد بها حرية صحافة .
أما لماذا أسجد لله شكرا.. وحده لا شريك له.. فلأنه سبحانه وتعالى هو الذى ثبت أقدامى.. وأنا لى عقلى وقلبى حين يأس الناس.. ولأننى دعوته فى زنزانة انفرادية بالسجود والبكاء فاستجاب لى سريعا.. حتى بمعايير الزمن البشرية.. وأنا إن مت فى سجنى دون أن ينصفنى أحد فى الحياة الدنيا فلم يكن يعنينى ذلك أبدا.. إذا كان الله راضيا عنى.. (إن لم يكن بك غضب علىّ فلا أبالي) ولكن من فضل الله الذى يغمرنى.. أنه سبحانه وتعالى شاء أن أظل على قيد الحياة.. حتى ينصفنى المجتمع.. وأن أشاهد ذلك بعينى رأسى .. ولا أملك العبارات كى أثنى على الله (أنت كما أثنيت على نفسك).. أنت وحدك الذى تعلم أننى لا أريد شيئا من حطام هذه الدنيا.. وأنا أحبك.. وأذكر ذلك على الملأ .. لأنك طلبت من عبادك ذلك فى حديث قدسي.. و إلا لأخفيت هذا الحب العظيم فى جوانح قلبى حتى ألقاك.. ولكى تقدرون معى هذه المعانى أنقل لكم بصورة حرفية ما كتبته فى مذكراتى الشخصية فى سجن مزرعة طرة يوم الخميس 27 أبريل 2000الساعة الحادية عشر مساءا:
"كما وضعت فى حبسه وزير الداخلية السابق شعارا فوق سريرى من القرآن الكريم (أنِّى مَغْلُبٌ فَانتَصرْ) واستجاب اله لدعوتى.. فقد وضعت اليوم شعار(رَبِّ انصُرْنِى بِمَا كَذَّبُونِ)واثقا من نصرته لى سبحانه وتعالى فهو المطلع على السرائر.. ويعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور.. ودائما القضية العادلة تنتصر ، وهى ليس لها من بد إلا أن تنتصر لأن الزيف لابد أن يسقط.. فقضية الصراع بين الحق والباطل لا تحسمها القوة المادية للباطل فى لحظة محددة.. فسيظل دائما.. الحق أبلج والباطل لجلج.
ولكن موقف الشعب ونخبه السياسية والمثقفة هو الذى يستحق بعض التأمل والمناقشة.. وربما أجد لذلك متسعا فى الأيام القادمة ".
*****
وأخيرا يجب أن أؤكد أن صراعنا ضد جرائم يوسف والى  فى حق الوطن والشعب لم تكن قضيتى الشخصية.. فقد كانت قضية حزب العمل وجريدة الشعب.. وفى هذه اللحظة أحيى بإكبار قيادات وقواعد حزب العمل التى ألتفت حول هذا الموقف ولم تطالب بتغييره واستعدت لتحمل كافة العواقب.. ولم يهتز لها رمش .. وساهمت بالكلمة والمواقف العملية فى دعم هذا التوجه.
وأحيى بشكل خاص أخى صلاح بديوى صاحب الحملة الصحفية الأصلى ضد يوسف والى.. وصموده فى السجن.. وأحيى أخى الفنان عصام حنفى الذى قدم أروع كاريكاتير ضد جرائم يوسف والى.. وصموده فى السجن..
وأحيى المحامين الوطنيين الذى دافعوا ولا يزالوا عن "الشعب" و"حزب العمل "، والشهود الذين تعرضوا للخطر حين تقدموا للمحكمة للشهادة معنا.. وأحى كثيرا من الجنود المجهولين الذين ساهموا فى هذه المعركة الكبرى دون أن يسعوا لمجد أو شهرة، وإنما حسبة لله والوطن.
وأخيرا.. لقد تأخر قرار الإطاحة بيوسف والى من وزارة الزراعة إلى حد مهين للأمة.. فماذا ينتظر الحكام؟ ولماذا تنتظر الأمة؟ وحان الوقت لإنصاف حزب العمل.. وعودنه إلى ممارسته الطبيعية.. وإعادة صدور جريدة"الشعب" من المطابع .. رغم أن حزب العمل لم يتوقف لحظة واحدة عن الجهاد بل تعاظم دوره فى الحياة السياسية.. ولم تتوقف صحيفته على الانترنت.
فماذا ينتظر الحكام لتصحيح هذه الخطيئة؟ ولماذا تنتظر الأمة؟
*****
فى هذه اللحظة المجيدة.. من تاريخ مصر وتاريخ الأمة العربية الإسلامية، وتاريخ البشرية. حيث يتراجع الطاغوت الأمريكى تحت ضربات مجاهدى الأمة العربية الإسلامية.. أتوجه بتحية خاصة          لأستاذي/ عادل حسين الذى جاهد حتى الرمق الأخير ..من أجل هذه الانتصارات.. وتنبأ بها بتحليلات ثاقبة ، بقلب مؤمن بالله.. واليوم يثبت فيض الأحداث أنك كنت على حق.. وأننا كنا على حق فى كتيبة حزب العمل.. حيث قاتلنا من خلفك..
أنا لست حزينا لأنك لا تشهد هذه اللحظات المجيدة ..لأننى على يقين أنك تشعر بها فى قبرك ولأن هذه فى الأساس إرادة الله وقدره.. وربما سيكون ثوابك اكبر منا جميعا لأنك رحلت عن الدنيا ولم تتمتع بحلاوة النصر الذى أقترب.. ونشهد الآن بوادره. لذا أدعوا الله سبحانه وتعالي.. أن تكون قرير العين.. فى البرزخ.. وأن يكون قبرك روضة من رياض الجنة.. وأن يلحقنى بك على خير ..
أدعوا الله أن يغفر لى ولك كل الذنوب.. وأن يكفر عنا سيئاتنا، وكل المؤمنين المجاهدين.. وأن يتقبل     جهادنا..
*****
لا إله إلا الله.. محمد حبيبى وقدوتى وقائدى ومثلى الأعلى .
لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين
اللهم إنى أستغفرك وأتوب إليك
وأبوء إليك بإثمى
فاغفر لى
فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت
اللهم إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا
من يهد الله فهو المهتد
ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
  *****
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر
الله أكبر كبيرا.. والحمد لله كثيرا
وسبحان الله بكرة وأصيلا..
*****
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
مجدى أحمد حسين
الروضة فى 5 مارس 2003

مرة أخرى أدعوكم لقراءة هذا الكتاب، فهو وثيقة تكشف جانباً من دولة الفساد التي أسقطها الله تعالي،

حمل الكتاب من هنا


-----------------------------------------------------------------------------------

1:27 م | 0 comments

أحلام أبادها الزمــن

لم أعرف كيف أبدأها..
و لا على أي أنواع الورق أكتبها..
هل أكتبها لنفسي !! وأنا عنها غير راضِ..
أم أبقى لغيري مُعاتب... وأنا  نفسي  ضرير..
جف القلم و أنا لها كاتب...
وكأن القلب لمكانه مناضل...
ولبقائه  راغب...
 فكان قلمي لي أيضا مخاصم...
أخبرني بأني لم أعد قاصر.. 
ولا لكلماتي غير محاسب...
 فأنا مازلت في مكاني واقف...
ولحلمي لم اكن يوما مساند.

أخبرته بأني أريد التبرير هو الحاكم 
هكذا عندما تتناثر الأحلام  أمامك وكأنها الأوراق في الخريف...
هكذا عندما تشعر بالاستياء ممن حولك... فتعرف عندها أنك مازلت بعيد...
هكذا تباغتك أحلام اليقظه وأنت مازلت لم تستيقظ من غيبوبة أنا في مكاني...
تشعر بأنك وحيداً رغم أن  أمامك الجميع..
تقلب أوراق الذكريات... فلا تجد أمامك سوى بقع من ألوان الربيع...
وأشكال لم تلون منذ زمن كاد أن يكون قديم...
ورسومات لم تكتمل فهي لوحة تنتظر إبداع جديد..
ترى شريط من الآمال المسروقة...
والأحلام المسلوبه فتقتنع بأن هناك يوم جديد..
عندها تعلم بأنها لم تكن سوى أحلام أبادها الوقت الثمين..
تعيد فيها الأيام التي مضت...
وتخشى مما سيكون قريب.. هكذا تُنافسنا الأيام...
وهكذا يكون الرد عندما لا نشعر بأنها الرِهان...
لم يُشَرِع لنا الدين أن نكون لأيامنا الرهان...
ولم تألفنا الدنيا بأن أكون لها غير مُراهن ...
فكيف وأنا اليوم لديها رهين؟؟
رهين على أمل ينتظره الجميع..
على أمل بات وهو عليل...
أشعر بأني بعيد.. كما كنت لوطني و كُلِ قريب،
فلم يباغتنيي أي شريك... في لحظةِ  إنتظاري لمعين،
أهنئك.. فقد ربحت الرهان... لكني لا أرغب بأن أكون بعيد...
فأنا أعشق كل ثانية أكون فيها من أهلي و بلدي قريب..
فما حكمك الآن ؟؟.. ولساني نطق بما يملك من حجة وتبرير..



ندى محيي الدين
سوريا
مدونة شرود الخواطر


-----------------------------------------------------------------------------------
 
1:16 م | 0 comments

فهرست العدد الثاني - 15 يوليو 2011 - 14 شعبان 1432

Written By مجلة لوتس الإلكترونية on الجمعة، 15 يوليو 2011 | 1:23 ص


عزيزي القارىء
تزامن صدور هذا العدد مع حدث تاريخ سوف يترك بصماته على مستقبل الوطن العربي، وهو انفصال جنوب السودان عن شماله، ما ينذر بتداعيات خطيرة تؤثر على المنطقة العربية برمتها، فيما لا تزال نار الثورات تجتاح ربوع المنطقة وتنادي بالتغير لكل الأنظمة الشمولية الحاكمة.






 افتتاحية العدد

السودان، ومستقبل الوطن العربي                                                           هاني النجار



 سياسة

إقصاء غير مفهوم                                                                                   ماجدة شحاتة

الطائفية في لبنان، مرض يجب استأصاله                                                 بلقيس عبد الرضا


                              
 أدب

أبحث في وطني عن وطن                                                                     زينة زيدان

أنا وأنتِ                                                                                              د. فريد مسعود

فيلم هندي مصري حدث بالفعل                                                            دعاء يوسف




 مكتبات

في حضرة الشاعرة الفلسطينية الكبيرة فدوى طوقان
             


 فنون

فيلم الفنان السوري دريد لحام "الحدود"

باقة من ابداعات جارة القمر فيروز

مجموعة من كاريكاتير الفنان العبقري مصطفى حسين



 يو تيوب

تقرير قناة روسيا اليوم حول انفصال جنوب السودان 








1:23 ص | 3 comments

تقرير قناة روسيا اليوم حول انفصال جنوب السودان



-----------------------------------------------------------------------------------
اذهب إلى:   الصفحة الرئيسية    فهرست العدد    أرشيف المجلة

1:22 ص | 0 comments

السودان.. ومستقبل الوطن العربي



لعقود طويلة، ظل اسم مصر مرتبطاً بالسودان باعتبارهما ضمنياً دولة واحدة ، تحكمهما عادات وتقاليد شبه ثابتة، ويرتبطان مع بعضهما البعض بروابط متينة من التفاهم والاندماج، حتى أن لون البشرة السمراء، هو لون مألوف في ربوع وشوارع مصر، باعتبار أن أهل النوبة المصرية من ذوي هذا اللون، كما أن أغلب أهل شمال السودان لهم نفس لون البشرة المصرية.
ظلت السودان لعقود طويلة – وحتى هذه اللحظة - هى البوابة الجنوبية لمصر، وظل أطفال مصر يشب عنهم الطوق وهم يعلمون بديهياً أن النيل الذي هو رافد الحياة لمصر يأتي من السودان.

والذي لا يعرف السودانيون، لا يعرف معاني الطيبة والكرم ودماثة الخُلق، كما أنهم يشتهرون في بلاد الغربة بتماسكهم ووحدتهم الفريدة من نوعها، وترابطهم يدِ واحدة.
لذا فإن أحداً لم يكن يتوقع أن يأتي يوم ويتفتت هذا البلد الجميل إلى دولتين، ومهما يكن من شيء فإن تداعيات هذا الانفصال الجنوبي سوف تخيم على الوطن العربي بشكل عام بظلال غير محمودة العواقب، ولا التبعات، فهذا الانفصال هو مقدمة لانفصال آخر وشيك في ليبيا، وثالث في العراق، وليس مستبعداً أن يكون رابع في مصر.

في السودان، وعلى مدار خمسون عاماً (  من 1955 حتى 2005 ) والجنوبيون يخوضون صراعات دامية مع حكومات الخرطوم في سبيل إعلان انفصالهم وإنشاء دولتهم المستقلة والغنية أيضاً بمصادر النفط. أوقعت هذه الصراعات ملايين القتلي حتى كان اتفاق السلام الموقع بين الزعيم الراحل جون جارنج ونائب الرئيس السوداني علي عثمان طه


ولكن بمجرد إعلان مقتل جارنج، تحولت الخرطوم إلى ساحة حرب في مصادمات بين الجنوبيين والشرطة أوقعت عشرات القتلى رغم أن قادة الحركة كانت رسائلهم لتهدئة الموقف، ورغم أن الرئيس عمر البشير أعلن أن وفاة جارانج حدثت نتيجة اصطدام مروحية في جبال الجنوب السوداني.

وظل الميدان بين كر وفر بين الانفصاليين، والحكومة المركزية في الخرطوم حتى كان الاستفتاء على تقسيم السودان في يناير الماضي والذي صوّت فيه الجنوبيون بأغلبية لصالح الانفصال، وفي التاسع من يوليو الجاري تم إعلان دولة جنوب السودان كأحدث دولة على خارطة المعمورة.

لا شك أن إرادة الجنوب لابد أن تُحترم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال فرض الوصاية بدعوى أن أنصار الوحدة يمتلكون وجهه النظر الصحيحة حيال الأمر، لكن المشكلة أن هذا الانفصال سوف يدفع بالمنطقة كلها نحو حالة من التشرذم والتشظي، كما أنه سيضع الشمال في موقف يجعله مضطراً لتعزيز علاقته بمصر في ظل المناخ الجديد الذي أحدثته ثورة يناير، لكن تبقى المشكلة الأكبر أن هذا الانفصال سوف يدفع بمصر نفسها نحو منحدر خطير في قضية مياة النيل، وهى قضية أمن قومي، قضية حياة أو موت بالنسبة للمصريين.

تم إعلان دولة جنوب السودان رغم بعض القضايا التي لاتزال معلقة دون حلول، وهو ما قد يدفع المنطقة لا إلى صراع بين متمردين وحكومة انفصالية، بل هذه المرة سيكون الصراع بين دولتين مستقلتين تحكمهما مواثيق ومعاهدات مما يخلق الفرصة للولايات المتحدة كي تعزز وجودها في المنطقة، والاستفادة بمناجم الذهب الاسود في الجنوب من ناحية، والتحكم في نهر النيل من ناحية أخرى. هذا لأن دولة جنوب السودان لم توقع على اتفاقية النيل ولذلك فإن لها الحق في إقامة السدود، أو حتى تحويل مجرى النهر نفسه.

لا غرابة أن يصبح مستقبل الوطن العربي كله مرهوناً بهذا البلد الذي ظل لعقوداً مهمشاً من قبل نظم شمولية على رأسها النظام المصري الراحل، والذي عمل على تقزيم دور السودان، وإقصائه، وفصله المعنوي. ولا غرابة أيضاً في أن الصراعات التي ترهص في هذه المنطقة سوف تؤثر وبشكل واضح على مستقبل الأجيال القادم، هذا إن لم تتحرك النظم الحالية لمواجهة هذة الحالة التي تنذر بعواقب وخيمة، أولاً باحترام إرادة الجنوب والاعتراف بدولتهم المستقلة، ثم التدخل السريع والناجز لحل القضايا المعلقة، فضلاً عن تعزيز التواجد المادي والمعنوي في تلك المنطقة الحيوية كي لا يجد الغرب موضع قدم فيها، والذي يقول بأن ليس له في القضية عيراً ولا نفيراً هو مخطأ، فالتاريخ أثبت أن الوطن العربي هو جسد واحد، فما يحدث في الفرات تتداعي له جبال الأطلسي، والثورة حين اشتعلت في تونس تأججت في مصر ومن ثم في باقي البلدان العربية.

إن نظرتنا السطيحة لقضية السودان هى خيانة لمستقبل أبنائنا، ولن يرحمنا التاريخ إن تقاعسنا أمام واجبنا في مناصرة هذا البلد العربي الشقيق، وتقريب المسافات بينه وبين الجنوب الوليد، هذا إن كنا لا نريد أن يجيء يوم نبكي فيه على اللبن المسكوب. 

                                                                                     هاني النجار

-----------------------------------------------------------------------------------
اذهب إلى:   الصفحة الرئيسية    فهرست العدد    أرشيف المجلة
 
 
12:25 ص | 0 comments

اضحك .. الثورة تطلع حلوة

Written By مجلة لوتس الإلكترونية on الجمعة، 1 يوليو 2011 | 2:44 ص



 لعل شهادتي مجروحة، أو هى بالفعل مجروحة، ولكن رغم ذلك تبقى الحقيقة المؤكدة التي قد لا يختلف عليها اثنين هى أن المصريين هم أظرف شعوب الأرض على الإطلاق، غير أن الغريب، والملفت للنظر، أن هذا الشعب تتجلى عنده النكتة في أحلك اللحظات، وتولد من رحم أصعب المواقف وأشدها خطوة، بل ودموية أيضاً استناداً على أن "القفشة حكمت".

فلهذا الشعب قدرة خارقة على تحويل الجنادل التي تعترض مجرى النهر إلى حدائق ورفة من الضحكات... التي تشبه الدموع. وليس ثمة جديد فالمصرين هم أقدر شعوب الأرض على خلق الضحكة من ركام الدموع،

وليس ثمة جديد يذكر حين نحاول الإقرار بخفة دم المصريين، وروحهم المرحة، وبشاشة وجوههم، وحلاوة معشرهم، وطلاوة أحديثهم، وقصصهم التي لا تنتهى وتمور بالأفاكية والنوادر والمستظرف من الأخبار. حتى أنهم يتندرون على أنفسهم أحياناً حين لا يجدون ما يتندرون عليه. وهذه الظاهرة تعصف بالألباب، وتحيـّر أصحاب الأفهام حين يحاولون فهمها. وتدعو إلى استفهام عميق حول المصدر الذي استقى منه المصريين هذه الشخصية الفريدة في تكوينها؟


لا مراء أن جذور هذه الطبيعة البشرية المتأصلة في شعب مصر تضرب إلى أعماق بعيدة الغور في عمق التاريخ، فمنذ عهد الفراعين والمصريين مستعبدين من قِبل قوى خارجية أو داخلية عملت على تأصيل معانى الذل والتهميش والظلم والجور، دون أن يكون في يد المصري سلاحاً يدافع به عن كرامته التي أهدرها هؤلاء الحكام على مسمع ومرأى من التاريخ الذي اكتفى بتسجيل هذه المواجهات بسلاح النكتة. والأمثلة كثيرة – لا سيما في العصر المملوكي – حين ابتكر المصريون أزجالاً ليس لها ضريب في تاريخ الأمم، وراحوا يبكتون بها حكامهم ويتندرون على غباوتهم، وضيق أفقهم.

ولكن مهما يكن من شيء، فإن خفة دم المصريين لم تتجلي في أبهى صورها أكثر من تجليها خلال ثورة يناير، تلك الثورة التي حظيت بأوسع تغطية إعلامية شهدها العالم، لا لشيء سوى لأنها أول ثورة في التاريح يكون بطلها هو فضاء العالم الرقمي، وأدواتها هم شباب لطالما رموه بتهم السلبية وضحالة الفكر، لكنهم أبهروا العالم بتلك الثورة النظيفة، أو الضاحكة كما أطلق عليها ناصر فرغلي في تقرير الـ BBC الأكثر من رائع عن الثورة المصرية.

أطاح هذا الشباب بواحد من أكثر النظم الشمولية المستبدة في تاريخ البشرية فقط بسلاح النكتة، والتهكم، والسخرية. ولن يغفل مدونوا التاريخ أن المصريين هم أول شعب يقيم " حفلة زار" لطرد رئيسهم ونظامه كأنه عفريت من الجن جثم على صدور المصريين بطلاسم سليمانية.
لن يغفلوا أنه لأول مرة تتحول ضمادة طبية على عين أحد مصابي القمع الشرطي - وما أكثرهم - إلى لافتة مكتوب عليها " يسقط مبارك "
أو أن آخر ابتكرغطائاً للرأس يحمية من حجارة بلطجية النظام هو الأشد غرابة شأنه شأن الثورة كلها.. لا منطقية.
أو كيف تحول بيت شعر للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي فوق لافتة أخرى من "لو الشعب يوماً أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب القدر" إلى "إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فلابد أن يستجيب البقر" ؟
أو كيف يقام حفل زفاف في قلب الميدان وسط هذه الأحداث؟
حتى بعد تهاوي النظام، ورحيل مبارك، نجد من يرفع لافتة كتب عليها تهكما "ارجع يا ريس .. احنا كنا بنهزر معاك"

أرأيتم كيف أن النكتة هى سلاح ردع فعال في يد المصريين أثبت جدارته، وأطاح بنظام ديكتاتوري أحكم قبضته على مقاليد مصر، وتقنع على مدار ثلاثون عاماً بقناع الديمقراطية الذائفة متكئاً على تسعة وعشرون عاماً سبقته من الحكم العسكري الجائر،

هكذا أرسى المصريون قواعد مفهوم جديد للعمل الثوري بعدما سقط نظام مبارك في ثمانية عشر يوماً كانت فارقة في تاريخ مصر الحديث، والقديم أيضاً.

ولأن الأسلحة غير المتوقعة تأتي بنتائج غير متوقعة، لذا فقد كانت ثورة يناير المصرية مثار جدل واسع، وسطرت صفحات جديدة تماماً في استراتيجيات الثورات، وتكتيكات المعارك بين الشعوب المقهورة، والنظم المستبدة.  
 كل المتفائلين - وأنا منهم - كان على يقين أن الثورة قادمة لا محالة، ولكن كان الظن - وبعض الظن إثم - أنها ستكون ثورة جياع، بدون قائد، بيد أن هذه الظنون خابت، اللهم إلا تلك التي تعلقت بالقيادة التي كان الاعتقاد السائد استناداً على معطيات العصر بأنها ستكون لا مركزية، أما ما دون ذلك من التنبؤات فلم تكن على درجة مقنعة من الدقة،

أحداً لم يكن يتوقع أن الثورة سوف يفجرها، ويحركها ويصبح مدادها أبناء الطبقة المتوسطة التي كنا نظن أنها أختفت من على السلم الطبقي للمجتمع المصري.

أحداً لم يتوقع أن يتوحد المصريون في لحظات هى الأشد ضبابية تحت راية واحدة كتبوا عليها بدماء "الشعب يريد إسقاط النظام"

حتى هذا الشعار ذاته الذى ملء آفاق الدنيا وصار دستوراً للثورة، بدا هو الآخر أول الأمر إحدى النكات المصرية الأكثر إضحاكاً، فمن ذا الذي كان يظن أن تخرج الملايين في أيام تاريخية إلى الشوارع، والأزقة، والحارات، مستمية دفاعاً عن حقوقها المسلوبة، وتنادي بالتغيير، والحرية، والعدالة الاجتماعية؟

وبما أن الإعلام المصري كان يتخبط بعشوائية تبعاً لتخبط النظام الذي كان يسوسه، إذن فقد كان صيداً ثميناً، وفي الأيام الثمانية عشرة للثورة، أطلق الثوار طوفاناً في الأفاكية لاسيما بعدما رماهم هذا الإعلام الموجه بتهم العاملة لتحقيق أجندات أجنبية. فانبرى الظرفاء لتحويل هذه الفرية إلى منجم للنكات والتهكمات التي انتزعت الضحكات من الحلوق انتزاعاً، وما أكثر فرايا وتخرصات هذا الإعلام، لكن سلاح النكتة كان ماضياً، ودون هوادة استطاع أن يقلب السحر على الساحر. وليس أدل على ذلك من لافته رفعها أحد شباب الثورة كتب عليها "اضحك الثورة تطلع حلوة"، على وزن اضحك الصورة تطلع حلوة، وما أحلى ما كانت هذه الصورة.

ولعل سلسلة مطاعم كنتاكي حظيت - على حساب هذا الإعلام - باكبر حملة إعلانية في تاريخ العمل الإعلاني وتحولت صورة السيد ساندرز مؤسس هذه السلسلة عند المصريين إلى صورة مبارك الذي قدم له كل هذه الحملة الإعلانية وبالمجان، كما أصبح هارلاند ساندرز في النكتة المصرية يحمل شعار الإخوان المسلمين الشهير "الإسلام هو الحل" لأن نفس الإعلام المغلوط أشار ضمن تخبطاته إلى أن الإخوان المسلمين لهم ذراع فعال في تحريك هذه (الاضطرابات) بغية الوصول إلى كرسي الحكم.

أما الهتافات، فكان لها طابع خاص، ولا شك أن مُطلقوها قد ورثوا نظمها من أسلافهم الذين عاشوا في الحقبة المملوكية، فنجد من يهتف: "شيلوا مبارك وحطوا خروف .. يمكن يحكم بالمعروف
وآخر يردد: "يا حكومة هشك بشك .. بكرة الشعب ينط في كرشك
وثالث يكرر:"إرحل يعني إمشي .. يمكن ما بيفهمشي
ولكن يبقى الهتاف الأكثر فكاهة وغرابة فقط لأنه كان من غير المتوقع بعد تسع وأربعين سنة من الحكم العسكري أن يتحول هذا الشعار إلى واقع ملموس..
"ارفع راسك فوق .. انت مصري".

وانبرى كذلك الظرفاء، وتنافسوا في تدبيج النكات، منها :
"واحد بيسأل صديقه: اذا انتصرنا على الحكومة وفوزنا عليهم حيحصل إيه ؟ رد عليه الصديق وقال: هانلعب مع تونس في النهائي"
 "لما سألوا الرئيس عن رأيه في التغيير قال: التغيير سنة الحياة. قالوا: وسياتك مش هتتغير؟ قال: أنا فرض مش سنة"
"لما قال عمر سليمان: حسني مبارك ده أبونا كلنا. رد واحد وقال: ده إحنا طلعنا ولاد حرام يا رجالة."

وتبقى شهادتي مهما كانت مجروحة حقيقة لا جدال فيها، ويبقى المصريون أظرف شعوب الأرض، حتى لكأني بالمتنبي حين قال: وكم ذا بمصر من المضحكات .. ولكنه ضحك كالبكاء.

                                                                                                                                           هاني النجار

-----------------------------------------------------------------------------------
اذهب إلى:   الصفحة الرئيسية    فهرست العدد    أرشيف المجلة
2:44 ص | 2 comments

صلاح نصر .. بين مطرقة الفن، وسندان اعتماد خورشيد





التاريخ بحر أصعب ما فيه أنه بلا شاطيء، لأنه يعتمد على الحقائق، والحقائق ليست مطلقة بل هى دائماً وأبداً في مكان ما بين أطراف الصراع، تغشاها ضبابات الكذب حسب الميول والأهواء، ولا تتجلي صورة هذه الحقائق إلا فوق لسان شهود عيان لا تربطهم بقضية الصراع مصلحة، أو منفعة، وهذا افتراض يطيح بصرح الحقيقة من أساسها لأنه يستوجب بقاء الشهود أحياء يرزقون إلى الأبد مما يتنافى مع الواقع مصداقاً لقول مارك توين: لو كان الموتى يتكلمون لما أصبح التاريخ مجموعة من الأكاذيب السخيفة.
ولأن الإنسان – بحكم طبيعة تكوينه – لا يضع نفسه مواضع التهم، فإنه من العسير الوقوف على حقيقة ثابتة، وأحداث واقعية حدثت بالفعل ما دام الراوي هو أحد أطراف النزاع، فلا يصلح أن يكون الشاهد والخصم والقاضي شخصاً واحداً لاسيما في قضية شائكة تدور في فترة من تاريخ مصر هى الأكثر غموضاً وبلبلة، وفيها كان التاريخ الذي يُكتب في النور شيئاً أخر عما كان يكتب في الظلمات وخلف الأبواب المغلقة.

تلك الحقبة شهدت صعوداً درامياً لمجموعة من المصريين كانوا ضباطاً بالجيش لكنهم على هامش الحياة، وفجأة - وبين ليلة وضحاها – وجودوا أنفسهم وعن طريق صدفة لا تتكرر كثيراً يحملون مقاليد الحكم في مصر ويحتلون صفحات عريضة من تاريخها الحديث.

واحداً من هؤلاء هو صلاح نصر،
ثالث رئيس لجهاز المخابرات العامة المصرية بعد زكريا محيي الدين، وعلي صبري، 
اسمه بالكامل: صلاح الدين محمد نصر النجومي، 
يقول عنه تاريخه الشخصي أنه ولد في الثامن من أكتوبر عام 1920 بإحدى قرى مركز ميت غمر، محافظة الدقهلية. وعاش فترة طفولته وصباه بمدينة طنطا، وبعد العديد من التنقلات في مدن مصر تبعاً لتنقلات والده، استقر في القاهرة، والتحق بالكلية الحربية، ثم انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار.
وليلة انقلاب الثالث والعشرين من يوليو عام 1952 كان قائداً للكتيبة 13.
وفي 23 أكتوبر عام 1956عينه عبد الناصر نائباً لمدير جهاز المخابرات العامة في ذلك الوقت علي صبري، وبعد أقل من عام واحد، وتحديداً في الثالث عشر من مايو عام 1957 تولي صلاح نصر رئاسة الجهاز. ولكنه قدم استقالته ثلاث مرات، كانت المرة الأولى بسبب تحيزه للمشير عبد الحكيم عامر عام 1962، والثانية بسبب رغبة عبد الناصر في توكيل المخابرات العامة بالنظر في قضية الإخوان المسلمين، وكانت المرة الثالثة عقب نكسة يونيو حيث اصيب بجلطة ولازم الفراش.
ولكنه بعد ذلك ادين في قضية انحراف المخابرات وتم الحكم عليه بالسجن خمسة عشر عاما، كما ادين في قضية مؤامرة انقلاب المشير عامر وتم الحكم عليه بالسجن 25 عاماً، لكنه قضى في السجن سبع سنوات، وخرج ضمن مجموعة اخرى في عفوِ من الرئيس السادات عام 1974، لكنه ظل متأثراً بالأزمة الصحية التي ألمت به عقب النكسة حتى وافته المنية في الخامس من مارس عام 1982.

صلاح نصر؛ واحداً من الشخصيات المعقدة إلى أبعد حد، والتي تثير العديد من التساؤلات حول ماهية هذه الشخصية المحيرة.
فهل هو ذلك الوحش الفوضوي الشهواني ذو السلوك السادي الحاد والمنحرف كما صورته السينما والدراما بلغة الرموز في العديد من الأعمال، منها الدور الذي جسده كمال الشناوي في فيلم الكرنك، والدور الذي جسده عادل أدهم في فيلم حافية على جسر الذهب، كذلك محمود يس في مسلسل سوق العصر.
أم هو هذا الرجل الذي استطاع بناء جهاز مخابرات قوي أصبح في غضون سنوات واحداً من أقوي الاجهزة المخابراتية في العالم؟

قال جان بول سارتر: من ضمن الأخطاء الكبري التي يقع فيها الأفراد والشعوب أن تضع معلوماتها في قوالب من حديد.
لذا ليس من الإنصاف أن نقر بوجهة نظر ثابتة عن الرجل اعتماداً على معطيات تاريخية لم نكن شهوداً عليها، ولا حاضرين حين وقعت هذه الأحداث. ومن هنا كان التاريخ بحر أصعب ما فيه أنه بلا شاطيء، فعندما نريد أن نرى الجانب المشرق من حياة الرجل، فنقرأ كتاباته، أو نتناول انجازه الضخم المتمثل في بناء جهاز المخابرات العامة المصرية الذي شهد له العالم، وقام ببطولات خرافية في زمن وجيز، فقد تتكون صوب ناظرينا وجهة نظر تفصح بأنه رجل وطني، 
ولكن على الجانب الآخر نجد أن ما فعله من فرض سيطرة، وتجبر وتعذيب في السجون بيد جلاديه - حمزه البسيوني، وصفوت الروبي - وما إلى ذلك من أفاعيل كلها مدونة غالباً في كتابات ضحاياه سواء من الإسلاميين أو من اليسار على السواء.

وفي عام 1988، صدر كتاباً ( اعتماد خوشيد، شاهدة على انحرافات صلاح نصر) وأثار هذا الكتاب عاصفة من التساؤلات رغم أنه لم يغرد خارج السرب، بل (فضح) - على حد تعبير البعض - انحرافات صلاح نصر، 
غير أني أرى – وهذه وجهة نظر انطباعية ليست أكثر – أن هذا الكتاب قد تطرف كثيراً، وبالغ في تصوير الرجل حتى بدا في صورة وحشاً منزوع الانسانية والملامح. كما تطرق إلى الحياة الشخصية، وعزف على وتر الفضائح للكثير من الشخصيات العامة والفنية حتى وإن كان استخدم الأحرف، بما أعطى انطباعاً عن صفحات الكتاب بأنها صفراء.
فمن هو صلاح نصر؟
هو جباراً أصابه جنون العظمة، وتحلل من أواصر الدين ونسي أن هناك رب يُمهل ولا يهمل فعاث في الأرض فساداً، ثم كان من الذين قال عنهم الله تعالى: " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا، ويُشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام"
أم هو بطل أرسى قواعد جهاز المخابرات العامة المصرية بكل بطولاته لكن سوء حظه أوقعته أعماله الإجرامية بين مطرقة الفن، وسندان اعتماد خورشيد التي كانت زوجته؟
لا أحد يستطيع الجزم، لتبقى الحقيقة في مكان ما.
    

                                                                                                               هاني النجار

حمل كتاب اعتماد خورشيد الممنوع - شاهدة على انحرافات صلاح نصر ( من هنــــــــــــا )


-----------------------------------------------------------------------------------
اذهب إلى:   الصفحة الرئيسية    فهرست العدد    أرشيف المجلة
2:35 ص | 0 comments